عبد الرحمن بن قدامه
400
الشرح الكبير
يستريح ، وقال الحسن غشي عليه فحمل إلى أهله ، فلما أفاق أتمه لأنه قطعه للعذر فجاز البناء عليه كما لو قطعه للصلاة ( مسألة ) ( ولو كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى ) ويتخرج أن الموالاة سنة ، أما إذا لم يطل الفصل فإنه يبني على طوافه لأنه يسير فعفي عنه ، وكذلك إن أقيمت الصلاة المكتوبة فإنه يقطع الطواف ويصلي جماعة في قول كثير من أهل العلم ، وقال مالك يمضي في طوافه ولا يقطعه إلا أن يخاف أن يضر بوقت الصلاة لأنه صلاة فلا يقطعه لصلاة أخرى ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " والطواف صلاة فيدخل في عموم النص ، وإذا صلى بنى على طوافه ، قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف في ذلك إلا الحسن فإنه قال : يستأنف ، وقول الجمهور أولى لأن هذا فعل مشروع في أثناء الطواف فلم يقطعه كاليسير ، وكذلك الحكم في الجنازة إذا حضرت يصلي عليها ثم يبني على طوافه لأنها تفوت بالتشاغل عنها ، قال أحمد ويكون ابتداؤه من الحجر أنه يبتدئ بالحجر الشوط الذي قطعه من الحجر حين يشرع في البناء ، وحكم السعي حكم الطواف فيما ذكرنا لأنه إذا ثبت ذلك في الطواف مع تأكده ففي السعي بطريق الأولى ، ولان ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يعرف له في الصحابة مخالف وهذا قول عطاء والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ، ويتخرج أن الموالاة في الطواف سنة وهو قول أصحاب الرأي قياسا على الصفا والمروة والصحيح الأول لما ذكرنا ( مسألة ) ( ثم يصلي ركعتين ) والأفضل أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما ( قل يا أيها الكافرون ) في الأولى و ( قل هو الله أحد ) في الثانية فإن جابرا رضي الله عنه روى في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال : حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت ، قال محمد بن علي ولا أعلمه إلا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في